كيف تبدو رحلة المشاريع الناشئة

يقول Elon musk مؤسس شركة تسلا العالمية للسيارات الكهربائية، ومؤسس شركة space x، ومؤسس شركة PayPal، ان العمل في شركة ناشئة يشبه مضغ الزجاج والنظر الى الموت في اي لحظة، هذه الصورة هي مؤلمة بالفعل ولكن هي صورة حقيقية للمشاريع الناشئة خصوصاً في السنوات الاولى.

في البداية، ماذا نعني بالشركة الناشئة ؟ وما هو الفرق بين المشاريع الناشئة والمشاريع الصغيرة ؟

المشاريع الناشئة هي عبارة عن شركة تريد عمل منتج او خدمة عالمية وتكون مصدر جيد للربح قد يصل الى عشرات بل مئات الملايين، هذه هي المشاريع الناشئة.

اما المشاريع الصغيرة، هو عبارة امتلاك مشروع ما يقدم الخدمات او المنتجات ولكن من البداية هو عبارة عن مشروع صغير، مثل مكتب محاماة، او عيادة او بقالة او حتى نادي رياضي، مشاريع كهذه تعتبر مشاريع صغيرة وليست مشاريع ناشئة.

تتمثل الافكار الناشئة مثلا في منصة خاصة بالمحاميين تستطيع الدخول عليها والاتفاق مع محامي والتفاوض على الاسعار ومن ثم الدفع له، يعتبر السوق الخاص بالمشاريع الناشئة كبير نوعاً ما، ويحتاج للشغل بشكل أكبر لربما بسبب عدم وجود هذه الفكرة بالسوق، قد تكون هذه الفكرة متواجدة في سوق آخر وتأخذها الى سوق غيره.

لماذا تعد المشاريع الناشئة صعبة ؟

المتعارف عليه في عالم المشاريع الناشئة ان 90% من هذه المشاريع سوف تفشل في عامها الثاني، اما بسبب عدم نجاح الفكرة، او وجود بعض الزبائن الذين يريدوا اخذ هذه الخدمة او المنتج منك، في هذه الحالة الفريق المؤسس لهذا المشروع يمتلك خيارين، اما ان يتركوا هذا المشروع، او يقوموا بتغيير الفكرة لكي تتلائم مع السوق المستهدف، حتى تتلائم اكثر مع السوق ومع العملاء المهتمين في هذه الخدمة او المنتج.

كثيراً ما نشاهد على التلفاز بعض المشاريع الناجحة جداً ويتم شراء هذه المشاريع بعشرات وقد تصل الى مئات ملايين الدولارات، واصبح هذا الترند غائم في العالم العربي.

ولكن السؤال: هل هذا يعتبر نجاح لحظي او مستمر؟

بالطبع لا، يجب على الاشخاص الذين يعملوا في هذه المشاريع ان يضعوا العديد من ساعات العمل والجهد الكثير واعوام كثيرة من الخبرة والعمل حتى يصلوا الى مرحلة يتم فيها شراء شركاتهم او يصبح فيها استثمار على المدى البعيد وتصبح شركات عالمية، لا يوجد شئ يأتي بسهولة او دون تعب وجهد، حتى الشركات العالمية مثل فيسبوك وآبل والشركات التي كانت في يوم من الايام شركة ناشئة واصبحت شركة عالمية.

ما هي الرحلة التي تبدو فيها المشاريع الناشئة؟

الخطوة الاولى هي الفكرة.

هناك نوعان من المشاريع الناشئة:

  • النوع الاول: شركة ناشئة تمتلك الخدمات والامكانيات وتبحث عن سوق.
  • النوع الثاني: شركة ناشئة تمتلك فكرة تحل مشكلة ما ولكن لا تملك الامكانيات وتحتاج الكثير من التطوير.

ايهما افضل؟

من الصعب الجزم بهذا الشئ، ولكن آبل كانت من النوع الاول، مجموعة شباب كانوا في كاليفورنيا ستيف جوبز وستيف وازنك كان لديهم هوس في موضوع الحواسيب، فقاموا ببناء حاسوب ومن ثم بيعه، بالفعل كانوا يمتلكوا التكنولوجيا والامكانيات ومن ثم وجدوا السوق لهذه الخدمة. 

النوع الثاني هو وجود مشكلة ما وتحاول تطوير فكرة ما تقوم بحل هذه المشكلة لك وللاخرين، ومن الممكن ان تصبح سوق كبير.

على سبيل المثال:

مؤسسة شركة كانفا، هي ليست لديها علاقة بالتكنولوجيا هي شابة استرالية كانت متخصصة في التصميم وكانت مستاءة من البرامج المعقدة مثل الفوتوشوب علاوة على ذلك غلاء هذه البرامج، لذلك قامت بالتعاقد مع مهندس لتأسيس منصة تسهل على المستخدم عمل التصاميم الجميلة، تعتبر هذه الفكرة بسيطة جداً، ولكن هي أتت بالفكرة وقامت بتطوير التكنولوجيا فيما بعد.

هذه هي الانواع من الشركات الناشئة، انت كصاحب فكرة ناشئة، عندما تقرر البدء في مشروع ناشئ ، بالرغم من وجود نماذج ناجحة جداً على النوع الاول من المشاريع الناشئة لكن فعليا النوع الثاني من المشاريع الناشئة تكون نسبة النجاح فيه اكبر، وجود مشكلة ما ولديه فكرة تقوم بحل هذه المشكلة في سوق ما، النوع الاول هو وجود تكنولوجيا واقوم بالبحث عن سوق لهذه التكنولوجيا تبدو صعبة في بعض الاحيان، من الممكن نجاح هذه الفكرة ومن الممكن ايضاً تأخر نجاح هذه الفكرة لفترة من الزمن، لانه البحث عن السوق يعتبر اصعب من انشاء المنتج، المنتج في العادة يكون سهل ولكن ايجاد السوق لهذا المنتج هو الاصعب.

الخطوة الثانية هي الفريق المؤسس.

صعب جداً على اي شخص ان يقوم بعمل مشروع ناشئ لوحده، نحن نعيش اليوم في عالم يحتاج التخصصية، من الممكن ان تجد شخص بارع في انتاج المنتجات ولكن لا يمتلك الخبرة الكافية في التسويق لهذا المنتج او الخدمة، او وجود شخص بارع في التسويق والمبيعات ولكن لا يمتلك الخبرة التقنية لانتاج المنتج، كي تنجح الفكرة الخاصة بك يجب ان يكون هناك شخصان او ثلاثة في الفريق المؤسس.

الخطوة الثالثة هي ايجاد اول عشر زبائن لا تربطكم بهم اي علاقة.

اول عشر زبائن يجب ان يكونوا غرباء بالكامل عنكم، قمتم بشرح فكرة هذا المنتج او الخدمة وقرروا بالفعل الشراء منكم، اذا وصلتم بالفعل لهؤلاء الاشخاص من المؤكد ان لديكم فكرة قوية ومن الممكن ان تنجح، نجاح او فشل الفكرة فيما بعد يعتمد على عوامل كثيرة منها السوق او سعر المنتج او المنافسة، لكن على الاقل اذا كان هناك اشخاص لا تعرفوهم اي يعني ليسوا اقاربكم او اصدقائكم، وقرروا بالفعل شراء هذا المنتج او الخدمة حقيقةً انتم تمتلكوا منتج قوي وناجح ويحل مشكلة حقيقية.

في هذا الوقت بالفعل المشروع الناشئ يكون في مرحلة ايجاد افضل سوق مناسب لهذا المنتج ويحل المشكلة الموجودة في السوق بأفضل طريقة، معظم الوقت تكون الفكرة الناشئة في هذه المرحلة، وهذا يتم عن طريق الاختبار حتى نصل الى السوق المناسب لهذا المنتج يجب ان نمتلك عدد كافي من الزبائن كي نأخذ أرائهم ومراجعاتهم حول المنتج، ونقوم بتطوير المنتج بناءً على هذه الملاحظات، يجب ان نقوم بالاختبار الدائم لهذا المنتج، عندما نقوم بالتعديل على ميزة معينة او نقوم بتطوير ميزة جديدة، هل هذا سيحسن من جودة المنتج؟ هل سيصبح المنتج افضل ام اسوء؟ هذا يأتي من المراجعات والاراء الخاصة بالزبائن، لكن في بعض الاحيان تاتي هذه الاراء من الفريق المؤسس لهذه الفكرة، وهذا يرجع الى ان الفريق المؤسس يتحدث مع الكثير من الزبائن ومن الممكن ان ياتوا بافكار مميزة وتعمل قفزة نوعية في السوق المستهدف.

بمجرد وصول المشروع الناشئ الى السوق المستهدف لا يزجد شئ يستطيع ايقافها، تكون شركة رائعة وتمتلك منتج بالفعل رائع، هذه هي رحلة المشاريع الناشئة، اذا كنت تريد تأسيس مشروع ناشئ يجب ان تعلم ان تاسيس المشروع الناشئ صعب جداً، تحتاج الكثير من الوقت والجهد وتحتاج الكثير من طاقات الفريق والكثير الكثير من الصبر، وتحتاج الى التركيز على الزبائن واحتياجاتهم وحل مشاكل الزبائن، في النهاية يجب على المشاريع الناشئة امتلاك فكرة تحل مشكلة ما في السوق لدى الزبائن الذين ابدوا اهتمامهم في هذا المنتج او الخدمة ومستعدين بالفعل لشراءه.